السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

112

قراءات فقهية معاصرة

والأمر بهما بخصوص الفرد المباح كذلك يقتضي تقييد إطلاق القاعدة بذلك ؛ لما تقدّم من أنّ ظاهر القاعدة تقييد أدلّة الجزئية والشرطية بخصوص حال العمد والكشف عن أنّ متعلّق الأمر هو الجامع بين الواجد للشرط في حال العمد وفاقده في غيره ، والمفروض أنّ هذا ممتنع مع فقد هذا الشرط ، أي في المكان المغصوب ، فمثل هذه الشروط الثابتة عقلًا في متعلّقات الأوامر الشرعية بقاعدة امتناع الاجتماع لا يمكن تصحيح الصلاة من ناحيتها حتى بالقاعدة . نعم ، لو فرض ارتفاع الحرمة صحت الصلاة من ناحية هذا الشرط ، إلّا أنّه من الواضح أنّ لسان القاعدة لا يمكن أن يستفاد منه رفع الحرمة عن المكان المغصوب ؛ لكونها ناظرة إلى التكليف بالصلاة لا غيره من التكاليف ، اللهم إلّا بناءً على مبنى المشهور في مورد نسيان الغصب بالخصوص ، حيث تكون الحرمة مرتفعة واقعاً ، فتصح الصلاة للإباحة الواقعية ، ولكنك عرفت الاشكال فيه . كما أنّه لو فرض أنّنا لم نستظهر من دليل القاعدة تقييد الجزئية والشرطية وبالتالي توسعة الأمر لمورد الاخلال بل مجرد نفي الإعادة في موارد الخلل ولو من باب تحقق الملاك واستيفائه أمكن التمسك باطلاقه لموارد الصلاة في المغصوب جهلًا أو نسياناً ؛ لأنّ النكتة العقلية للامتناع إنّما تمنع عن تعلّق الأمر به لا اشتماله على الملاك ، ولكنه خلاف الظاهر ؛ لما تقدّم من أنّ مفاد القاعدة النظر إلى مفاد خطاب الأمر بالصلاة فهي تدلّ على صحة المأتي به الناقص لبعض القيود غير الركنية من باب كونه مصداقاً للمأمور به وأن الجزئية أو الشرطية للقيد المنسي أو المجهول مقيدة بحال الذكر ، ومثل هذا المفاد كإطلاق أصل الأمر بالصلاة مقيد لبّاً بأن لا يكون ضمن الفرد المحرم بناءً على الامتناع . ومنه يظهر ما في فتوى السيد الأستاذ الخوئي قدس سره من الحكم بصحة الصلاة في الساتر المغصوب جهلًا بعد فرض الاتحاد وبطلان الصلاة فيه مع العلم بالغصب مما يظهر أنّ مدركه التمسك بالقاعدة .